This publication has been printed/produced/translated with the financial support of the European Union – Council of Europe Joint Programme "Towards Strengthened democratic governance in the southern Mediterranean” (South Programme II, 2015-2017).

 

The European Commission, neither the Council of Europe cannot be held responsible for any use which may be made of the information contained therein.

 

Cette publication a été imprimée/produite/traduite avec le soutien financier du Programme conjoint Union européenne – Conseil de l’Europe « Vers une gouvernance renforcée dans les pays du Sud de la Méditerranée» (Programme Sud II, 2015-2017).

 

Ni la Commission européenne ni le Conseil de l’Europe ne peuvent être tenus responsables de l’usage qui pourrait être fait des informations qui y sont contenues.

 

 

تمت طباعة \ إنتاج \ ترجمة هذه الوثيقة بدعم من البرنامج المشترك للاتحاد الاوروبي ومجلس أوروبا "تعزيز الإصلاح الديمقراطي في دول جنوب المتوسط" (برنامج الجنوب, 2017-2015)

المفوضية الاوروبية ومجلس اوروبا غير مسؤولتين عن اي استخدام للمعلومات الواردة بهذا النص.

 

http://southprogramme2-eu.coe.int

 

 


 

مجلس أوروبا

 

 

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان

 

 

القسم الأول

 

 

قضية جوندوس ضد تركيــــا

 

(شكوى رقم 35071/97)

 

 

 

 

حكم

 

 

 

ستراسبورغ

 

04 ديسمبر/كانون الأول 2003

 

نهــائي

 

14 يونيو/حزيران 2004

 


في قضية جوندوس ضد تركيـــا،

حكمت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (القسم الأول)، المنعقدة في غرفة كبرى مؤلفة من:

س.ل. روزاكيس، رئيس،

ب. لورينزين

 ج. بونيلو

ر. تورمن

ن. ڤـاجيك

س. بوتوشاروفا

ڤ. زاجريبيلسكي، قضاة،

و س. نيلسن، مسجل مساعد للقسم،

بعد المداولات في غرفة المجلس في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2003 بالحكم التالي، والذي تم اعتماده في التاريخ المذكور:

 

الإجــراءات

 

1. في أصل القضية، توجد شكوى (رقم 35071/97) موجه ضد جمهورية تركيا من مواطن من هذه الدولة يدعى السيد مسلم جوندوس ("المدعي")، الذي لجأ إلى اللجنة الأوربية لحقوق الإنسان ("المفوضية") في 21 يناير/كانون الثاني 1997 بموجب المادة 25 السابقة من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية ("الاتفاقية").

2. يُمثِّل المدعي، الذي قُبِلَ أن يستفيد من المساعدة القضائية، أمام المحكمة الأستاذ أ. چيفچه، وهو محامي في أنقرة. لم تعين الحكومة التركية ("الحكومة") مندوباً لها في هذا الإجراء أمام المحكمة.

3. تهدف الشكوى للحصول على قرار بشأن ما إذا كانت وقائع القضية تنم عن خرق الدولة المدعى عليها لمضمون 10 من الاتفاقية.

4. أُحيلت الشكوى إلى المحكمة في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 1998، تاريخ دخول البروتوكول رقم 11 من الاتفاقية حيز التنفيذ (المادة 5 الفقرة 2 من البروتوكول).

5. كُلِّف القسم الثاني من المحكمة بهذه الشكوى (المادة 52 المادة 1 من النظام). ثم شُكِّلت، ضمن هذا القسم، الغرفة التي ستتولى النظر في القضية (المادة 27 المادة 1 من الاتفاقية) وفقا للمادة 26 المادة 1 من النظام.

6. أعلنت الغرفة الشكوى مقبولة بالقرار المؤرخ في 29 مارس/آذار 2001.

7. قدَّم كل من المدعي والحكومة ملاحظاتهم المكتوبة حول موضوع القضية (المادة 59 المادة 1).

8. في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2001، عَدّلت المحكمة تشكيل الأقسام (المادة 25 الفقرة 1 من النظام). وكُلِّف القسم الاول المَّعدل بهذه القضية (المادة 52 الفقرة 1).

 

 

 

الوقـــــائع

 

أولا: ظروف القضية

 

9. ولد المدعي، وهو عامل متقاعد، في عام 1970.

 

أ. البرنامج التلفزيوني موضوع النزاع

 

10. في 12 يونيو/حزيران 1995، شارك المدعي كمترأس لـِTarikat Aczmendi (وهي طائفة تعتبر نفسها كفرقة إسلامية) في برنامج تلفزيوني مباشر بثته [هـ ب ب HBB]، وهي قناة خاصة تحمل اسم "قشرة الجوز" (جيفيز كابوج Ceviz Kabuğu).

11. يبدو من ملف البرنامج المعني أنه بدأ في وقت متأخر من في مساء الثاني عشر من شهر يونيو/حزيران وامتد نحو أربع ساعات. الأجزاء ذات الصلة من البرنامج هي:

 

هولكي سيفيسوجلو Hulki Cevizoğlu (المذيع، "هـ س"): "مساء الخير (...) وهناك مجموعة تلفت انتباه الجمهور عبر المآزر السوداء [cüppe] التي يرتديها أعضائها، والعصي التي يمسكوها بأيديهم وعادتهم في الانشاد [الذِّكر]. كيف يمكن تعريف هذه المجموعة، المسماة [الإرث tarikat]، هل هي طائفة أم فرقة؟ سوف نناقش مختلف خصائص هذه المجموعة، أي Aczmendis [أزمنديس] من خلال زعيمها السيد مسلم جوندوس الذي سيتحدث على الهواء مباشرة. سيكون لدينا أيضا بعض الضيوف الذين سيعبرون عن آرائهم عبر الهاتف. بالنسبة للملابس السوداء، سيكون لنا اتصال هاتفي مع السيدة ن. يارجيسي، مصممة الأزياء والخبيرة في مجال الزي الأسود. وسنتصل أيضاُ بـ MM ت. أتيس [T. Ateş] و ب. بايكام لسماع أفكارهم حول الكمالية[1]. وفيما يتعلق بـ "نور الرحلة" [Nurculuk نورجولوك[2]] سنتصل بواحد من أهم المختصين في هذا المجال. بالإضافة إلى ذلك، فإن الجماعة أو الفرقة Aczmendisلديه أفكار حول المسائل الدينية. في هذه المسألة، سنتحدث مع MY İşcan ممثل الشؤون الدينية. وبالمناسبة، مشاهدينا الكرام، يمكنكم توجيه أسئلتكم إلى زعيم [أزمنديس] Aczmendis السيد مسلم جوندوس (...)"

 

وجهت السيدة ن. يارجيسي، المشاركة في البرنامج عبر الهاتف، بعض الأسئلة للسيد جوندوس حول لباس المرأة. وناقشا موضوع الأزياء الدينية ومدى مطابقة لباس أتباع الفرقة المعنية للموضة أو للإسلام.

قام المذيع فيما بعد بتقديم بعض الإيضاحات حول الحركات التي تدعي الإسلام وطرح بعض الأسئلة على المدعي حول الموضوع. و تحدثا أيضاُ حول أنواع الإنشاد. عبَّر السيد جومدوس حول الموضوع قائلاً:

 

السيد جوندوس (م ج): "نشأت الكمالية حديثاً. وهي تمثِّل ديناُ، بمعنى أنها أصبحت اسم لدِين دمَّر الإسلام واحتل مكانه. الكمالية دين والعلمانية ليست دين. الديمقراطية تعني أيضاً أن تكون بلا دين.

 

(هـ س):"لقد سبق لك وأن أكدت هذه الأفكار عبر قناة النجم (ٍStar) خلال إحدى البرامج التلفزيونية (...) سنجري اتصالاً هاتفياً مع السيد بدري بايكام لنسأله حول هذه الأقوال. سوف نسأله على اعتباره أحد المدافعين عن الكمالية، هل تعتبر الأخيرة ديناً؟

 

(هـ س):"هل تشاطر السيد جوندوس أفكاره حول الكمالية؟ أنت أحد الكماليين في تركيا.

 

بدري بايكام (ب ب):"لا أعرف من أين أبدأ، لأن كثيراً من الأشياء المغلوطة قد قيلت هنا. علاوة على ذلك، الكمالية ليست ديناً، والعلمانية لا تعني أن تكون بلا دين. من الخطأ بمكان اعتبار الديمقراطية هي اللادينية.

 

اعترض السيد ب بايكام على فرضيات السيد جوندوس شارحاً مفاهيم الديمقراطية والعلمانية قائلاً:

 

(ب ب): "الفرقة، كتلك التي تنتمي إليها، يمكن أن يكون لها دين. ولكن مفاهيم مثل الديمقراطية والفلسفة والفكر الحر ليس لها دين. لأنهم ليست مخلوقات يمكن لها إقامة علاقة معنوية مع الله. في الديمقراطيات، كل واحد حر في اختيار دينه، يمكنه إما أن ينتمي إلى دين أو أن يكون ملحداً. يمكن لأولئك الذين يرغبون في إظهار دينهم وفقا لمعتقداتهم فعل ذلك. من جانب آخر [الديمقراطية] تشمل التعددية والحرية والفكر الديمقراطي والتنوع، وبالتالي، فإن رغبة الشعب ستكون محققة. لأن الشعب يمكن أن ينتخب اليوم الحزب "A" وغدا الحزب "B"، وبعد غد، يطلب إقامة تحالف ما. ولكن الشعب هو الذي يملي هذا. هذا هو السبب، في الديمقراطيات، كل واحد حر والعلمانية والديمقراطية هما شيآن مرتبطان. العلمانية لا تعني مطلقاً أن تكون بلا دين."

 

(م ج):"أخبرني ما هو اسم دين العلمانية؟".

 

(ب ب):" العلمانية هي حرية الإنسان والمبدأ الذي بحسبه لا يجوز للشؤون الدينية أن تختلط مع شؤون الدولة.

(...)

 

(م ج):"أخي، أنا قلت أن العلمانية تعني أن تكون بلا دين. الديمقراطي هو رجل بلا دين. الرجل الكمالي ينضم إلى الدين الكمالي (...) "

 

(ب ب):"[ لم يكم أجدادنا بلا دين] صحيح أنه لم يسمح لأجدادنا بإنشاء نظام يقوم على الشريعة (...) مستوحى من العصور الوسطى، نظام ضد ديمقراطي، شمولية والاستبدادية، وفي حال اللزوم، لا يتردد في سفك الدماء. أنت، أنت تدعوه "بلا دين"، هذه مشكلتك. ولكن في دولة قانونية، ديمقراطية، كمالية وعلمانية، يمكن لأي شخص أن يعبر عن دينه. يمكن أن يمارِس دينه، خلف بابه، من تلاوةِ وعبادةِ وصلاةِ، وقراءة ما يريد، أي القرآن، الكتاب المقدس أو الفلسفة، هذا خياره. ولذلك، المعذرة، ولكنها الغوغائية. لا علاقة للكمالية بالدين. نحن نحترم الدين، ولكل إنسان الحق في اعتقاد دين يختاره".

 

(م ج):" سيدي. أنا أقول أن من لا علاقة له مع الدين لا دين له. هل هذا صحيح؟ (...) أنا لا أسب. أقول أن أي شخص يطلق على نفسه اسم ديمقراطي، علماني أو كمالي لا دين له (...) الديمقراطية في تركيا هي استبدادية، لا ترحم وملحدة [dinsiz وثنية] (...) لأنه منذ يومين تم اقتياد ستة أو سبعة من أصدقائنا بينما كانوا في مقر الفرقة [dergah] (...) "

 

(...)

 

(م ج): "هذا النظام الديمقراطي والعلماني منافق [ikiyüzlü ve münafık] (...)، وهو يعامل بعض الناس بطريقة ما والبعض الآخر بطريقة أخرى. يعني، نحن لا نتشاطر القيم الديمقراطية. أقسم أننا لا نتبني الديمقراطية. أنا لا ألتجئ تحت مظلتها. لا تكن منافقاً".

 

(هـ س):"لكنّك تتحدث بكل ذلك بفضل الديمقراطية".

 

(م ج):"لا، ليس على الإطلاق. ليس بفضل الديمقراطية. نحن سوف نكتسب حقوقنا مهما كلف الأمر. ما هي الديمقراطية، لا علاقة لها بشيء من هذا".

 

(هـ س):"أكرر أنه لو لم تكن الديمقراطية موجودة، لما استطعت أن تقول هذا كله".

 

(م ج):"لماذا لم أكن لأستطيع التفوه به؟ أتمسك بهذا الكلام مع علمي أنه يشكل جريمة بموجب قوانين الطغيان. لماذا أتوقف عن الكلام، هل هناك طريق أخر غير الموت؟".

هنا بدأ المتحاورون الجدل حول الإسلام والديمقراطية.

 

(م ج): ""في نظر الإسلام، لا يوجد أي فصل (تمييز) بين إدارة الدولة والاعتقاد الشخصي. على سبيل المثال، إدارة محافظ لمقاطعة ما وفقا للقواعد القرآنية يعادل صلاة. وهذا لا يعني أن إظهار الدين يعني فقط الصلاة، والصيام في رمضان (...) مساعدة مسلم لمسلم آخر هو أيضا صلاة. حسناً، نفصل بين الدولة والدين، ولكن إذا قضى شخص ليلة زفافه بعد أن تم عقد زواجه مندوب البلدية التي أذنت بها جمهورية تركيا، الولد الذي يولد من هذا الاتحاد (الزواج) سيكون " piç" [ولد زنا].

 

(هـ س):" أرجوك (...)".

 

(م ج): "وفقا للإسلام، الأمر كذلك. وأنا لا أحتكم إلى قواعد الديمقراطية (...)".

 

(ب ب):" (...) "في تركيا، ثمة أناس قُتِلوا لأنهم لا يصومون رمضان. هناك أناس ضربوا في الجامعات. يدعي السيد جوندوس أنه بريء، ولكن هؤلاء الناس قهرا المجتمع لأنهم يتدخلون في نمط حياة الآخر. في تركيا، يخادع الناس الذين يدَّعون الدفاع عن الشريعة، ويلجؤون للديماغوجية. كما قال السيد غوندوس، انهم يريدون تدمير الديمقراطية واقامة نظام قائم على الشريعة".

 

(م ج):"بالطبع هذا ما سيحدث، هذا ما سيحدث (...)".

 

12. يتواصل البرنامج التلفزيوني بمشاركة م ت. أتيس، والبرفسور ايجان ممثل مديرية الشؤون الدينية، والسيد محمد من أعيان إيرزورم.

 

ب. الإجراءات الجنائية المتخذة ضد المدعي

 

13. وبموجب عريضة اتهام مؤرخة في 5 أكتوبر/تشرين الأول 1995، تقدم النائب العام لدى محكمة أمن الدولة في محكمة اسطنبول ("محكمة أمن الدولة") بدعوى جنائية ضد المدعي لأنه انتهك المادة 312 الفقرات 2 و 3 من قانون العقوبات بسب إدلائه بتصريحات متلفزة تحرّض الناس على الكراهية والعداء على أساس التميز وفقاً للانتماء الديني.

14. في الأول من نيسان 1996، أعلنت محكمة أمن الدولة، بعد أن أمرت بإجراء الخبرة، المدعي مداناً بالتهم الموجهة إليه وحكمت عليه بالسجن لمدة سنتين وغرامة قدرها 600000 ليرة تركية، وفقا للمادة 312 الفقرات 2 و 3 من قانون العقوبات.

15. اعتبرت المحكمة على وجه الخصوص ما يلي:

 

"شارك المتهم مسلم جوندوس، بصفته زعيم أزمنديس [Aczmendis] في برنامج تلفزيوني "قشر الجوز" [Ceviz Kabuğu ] الذي بُثَّ على الهواء مباشرة على القناة الخاصة (هـ ب ب HBB). وكان الهدف من البرنامج تقديم الطائفة، التي اجتذب أتباعها اهتمام الرأي العام بسبب مآزرهم السوداء وعصيهم وطريقتهم في الإنشاد. شارك فيه أيضاً المصممة نسليهان يارجيشي (عبر الهاتف)، والفنان بدري بايكام الباحث توكتاميش أتيش، السيد ياشار ايشكان، وهو موظف في مديرية الشؤون الدينية، محمد كيركنجي من أعيان أرزوروم. بداية البرنامج كانت موجهة للتعريف بالطائفة Aczmendi، حول أصل الأزياء الخاصة وعادتهم من الإنشاد. ومع ذلك، أثناء البرنامج، تركز النقاش بين السيد بايكام والسيد أتيش والمدعي على مفاهيم العلمانية والديمقراطية والكمالية.

 

وخلال النقاش، الذي سمح للمشاركين بمناقشة نواقص، وفوائد وقضايا المؤسسات مثل العلمانية والديمقراطية في إطار السلم الاجتماعي، واحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير، أدلى السيد غوندوس بأقوال وتعابير مخالفة لهذا الهدف مؤكداُ: في الصفحة 21 من النص "أي شخص يطلق على نفسه اسم ديمقراطي، علماني (...) لا دين له (...) الديمقراطية في تركيا هي استبدادية، لا ترحم وملحدة [dinsiz وثنية] (...) هذا النظام العلماني (...) منافق [ikiyüzlü ve münafık] (...)، وهو يعامل بعض الناس بطريقة ما والبعض الآخر بطريقة أخرى. (...) أتمسك بهذا الكلام مع علمي أنه يشكل جريمة بموجب قوانين الطغيان. لماذا أتوقف عن الكلام، هل هناك طريق أخر غير الموت؟ (...). في الصفحة 27 يصرح "إذا قضى شخص ليلة زفافه بعد أن تم عقد زواجه مندوب البلدية التي أذنت بها جمهورية تركيا، الولد الذي يولد من هذا الاتحاد (الزواج) سيكون " piç" [ولد زنا].

 

[إضافة إلى ذلك] عندما توجه السيد بدري بايكام إلى المتهم قائلاُ بأن :الهدف من أتباع السيد جوندوس هو تدمير الديمقراطية وإقامة نظام على أساس الشريعة"، أجاب المتهم: "بالطبع هذا ما سيحدث، بالطبع هذا ما سيحدث." [من جهة أخرى] أقر المتهم أمام المحكمة بهذه الأقوال، مصرحاً بأن إقامة نظام الشريعة لن يكون عبر الإكراه أو القوة أو السلاح وإنما عبر إقناع الناس.

 

وأخيرا، بالنظر في الفقرات المذكورة أعلاه وفي خطابه ككل، فإن المتهم، باسم الإسلام، يصف مفاهيم مثل الديمقراطية والعلمانية والكمالية بالملحدة [dinsiz]، يخلط الشؤون الدينية بالشؤون الاجتماعية، يصف أيضا الديمقراطية بالملحدة، النظام الذي يعتبر الأكثر ملاءمة للطبيعة الإنسانية والذي اعتمدته كل الدول تقريبا، المنشود من قبل الغالبية الساحقة التي تكوَّن أمتنا، فإنه لدى المحكمة القناعة الراسخة بأن المتهم كان يهدف إلى تحريض الناس علناً على الكراهية والعداء على أساس التميز وفقاً للانتماء الديني. من جهة أخرى، بما أن الجريمة المعنية ارتكبت عن طريق وسيلة اتصال واسعة الانتشار، فمن المناسب إدانة المتهم تحت المادة 312 الفقرة 2 من قانون العقوبات (...)".

 

16. في 15 مايو/أيار 1996 استأنف المدعي أمام محكمة التمييز. في مذكرته الممهدة للنقض، أشار المدعي الى المادة 9 من الاتفاقية، و 24 (حرية الدين) و 25 (حرية التعبير) من الاتفاقية، مطالباً حماية الحق في حرية الدين و حرية التعبير.

17. في 25 سبتمبر/أيلول 1996 أكدت محكمة التميز حكم المحكمة الابتدائية.

 

ثانياً. القانون الداخلي المناسب

 

18. تشير المواد المناسبة في قانون العقوبات إلى ما يلي:

 

المادة 312 الفقرات 2 وَ 3

 

"التحريض غير العام على الجريمة

 

(...)

 

أي شخص يكرس التمييز على أساس الانتماء إلى طبقة اجتماعية، أو عرق أو دين أو مذهب أو منطقة، ويحرِّض الناس على الكراهية والعداء يعاقب بالسجن لمدة سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة (...).وإذا كان هذا التحريض يهدد السلامة العامة، يتم زيادة العقوبة بنسبة تتراوح ما بين ثلث إلى نصف العقوبة الأساسية.

 

تضاعف العقوبات المرتبطة بالجرائم المحددة في الفقرة السابقة إذا ارتكبت هذه الجرائم عن طريق الوسائل الواردة في الفقرة 2 من المادة 311".

 

المادة 311 الفقرة 2

 

"التحريض العام على الجريمة

 

(...)

 

اذا كان التحريض على الجريمة عبر وسائل الإعلام واسعة الانتشار، أياً كانت، من خلال الأشرطة الصوتية أو الأقراص أو الصحف أو المنشورات أو غيرها من وسائل الإعلام، عبر نشر أو توزيع أوراق مطبوعة أو وعن طريق وضع اللافتات والملصقات في الأماكن العامة، تضاعف أحكام السجن التي تفرض على المدانين (...)".

 

19. المادة 19 الفقرة 1 من القانون رقم 647 تاريخ 13 يوليو/تموز عام 1965 حول تنفيذ الأحكام، في الجزء ذي الصلة، ينص على ما يلي:

"(...) يستفيد الأشخاص المحكومون بعقوبة الحرمان من الحرية تلقائياً من الإفراج المشروط، شريطة ان يكونوا قد أمضوا نصف العقوبة وأثبتوا حسن السيرة والسلوك (...)".

 

20. تخضع مراسم الزواج للمادتين 134-144 من القانون المدني. بموجب المادة 134، يتولى مسؤولو الأحوال الشخصية إجراء مراسم الزواج، وهم رئيس بلدية أو الموظف المفوض من قبل رئيس البلدية في البلديات والمخاتير في القرى. وبموجب المادة 143، يعتبر الزواج المسجَّل أمام مسؤول الأحوال المدنية صحيحاً حتى دون إجراء مراسم دينية.

 

ثالثاً. المواثيق الدولية

 

21. تتضمن العديد من المواثيق الدولية أحكاماً تحظر خطاب الكراهية، وجميع أشكال التعصب والتمييز القائم على أساس العرق أو الدين أو المعتقد، الخ: ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945 (الفقرة 2 من المقدمة، المواد 1 الفقرة 3، 13 الفقرة 1 ب) 55 ج) و 76 ج))، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 (المواد 1، 2 و7)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 (المواد 2 الفقرة 1، 20 الفقرة 2 و 26)، والاتفاقية الدولية عام 1965 بشأن القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (المادتان 4 و 5) ، وإعلان عام 1981 بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد. إضافة إلى إعلان فـيينا، المعتمد في 9 أكتوبر/تشرين الأول 1993، دق ناقوس الخطر حول التجدد المعاصر للعنصرية وكراهية الأجانب ومعاداة السامية، فضلاً عن نمو مناخ من التعصب. ومن بين هذه المواثيق، القرار رقم 52/122 بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب الديني الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 12 ديسمبر/كانون الأول 1997 الذي يتطرق بشكل خاص إلى مسألة التعصب الديني.

المواثيق التي تتعلق بشكل مباشر بمسألة "خطاب الكراهية" هي: التوصية رقم ر (97) 20 حول "خطاب الكراهية" المعتمدة في 30 أكتوبر/تشرين الأول 1997 من قبل لجنة وزراء مجلس أوروبا والتوصية 13 ديسمبر/كانون الثاني 2002 سياسة عامة رقم 7 من المفوضية الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب حول التشريعات الوطنية لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري.

 

1. التوصية رقم ر (97) 20 حول "خطاب الكراهية"

 

22. اعتمدت لجنة وزراء مجلس أوروبا في 30 أكتوبر/تشرين الأول 1997 التوصية رقم ر (97) 20 حول "خطاب الكراهية" والمرفق بهذه الوصية. يعبر النص في الأصل عن إرادة مجلس أوروبا بالعمل ضد العنصرية والتعصب، وبوجه خاص، ضد كل أشكال التعبير التي تنشر، تحرض، أو تشجع أو تبرر الكراهية العنصرية، كراهية الأجانب ومعاداة السامية أو أية أشكال أخرى للكراهية التي يغذيها التعصب. وقد أوصت لجنة الوزراء حكومات الدول الأعضاء أن تستند في عملها ضد خطاب الكراهية إلى بعض المبادئ المعينة.

يجب أن تُفهم مصطلحات "خطاب الكراهية"، في الملحق بهذه التوصية المذكورة أعلاه، "على أنها تشمل جميع أشكال التعبير التي تنشر، تحرض، أو تشجع أو تبرر الكراهية العنصرية، كراهية الأجانب ومعاداة السامية أو أية أشكال أخرى للكراهية القائمة على التعصب (...)".

تقدِّم التوصية الخطوط الموجِّهة التي يمكن أن تُلهِم الإجراءات التي تتخذها الحكومات لمكافحة خطاب الكراهية، مثل إنشاء إطار قانوني فعَّال، ومن خلال النصوص المدنية والجنائية والإدارية المناسبة لمعالجة هذه الظاهرة. يقترح النص، ضمن تدابير أخرى، أن يُضَم إلى مجموعة العقوبات جملة تدابير بديلة من أجل تحقيق خدمات تتعلق بالمصلحة الجماعية، وتعزيز إجابات القانون المدني، مثل منح تعويضات لضحايا خطاب الكراهية، أو إعطاء الضحايا إمكانية ممارسة حق الرد أو التراجع. وينبغي على الحكومات أن تسهر على أن يكون، في هذا الإطار القانوني، أي تدخل للسلطات العامة في حرية التعبير محدوداً بشكل صارم وعلى أساس معايير موضوعية وأن يخضع لرقابة قضائية مستقلة.

 

2. توصية السياسة العامة رقم 7 للمفوضية الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب حول التشريعات الوطنية لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري

 

23. في 13 ديسمبر/كانون الأول 2002، اعتمدت المفوضية الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب التابعة لمجلس أوروبا توصية بشأن العناصر التي ينبغي إدراجها في التشريعات الوطنية للدول الأعضاء في مجلس أوروبا لمكافحة فعَّالة ضد العنصرية والتمييز العنصري.

24. الأجزاء ذات الصلة من التوصية أعلاه هي كما يلي:

 

"أولاً. تعاريف

1. لأغراض هذه التوصية، نعني بـِ:

 

أ) "العنصرية" هي الاعتقاد بأنه على أساس مثل العرق أو اللون أو اللغة أو الدين أو الجنسية أو الأصل القومي أو الاثني يمكن تبرير احتقار شخص أو مجموعة من الأشخاص أو فكرة تفوق شخص أو مجموعة من الناس.

 

ب) "التمييز العنصري المباشر" تعني أي معاملة تفضيلية على أساس مثل العرق أو اللون أو اللغة أو الدين أو الجنسية أو الأصل القومي أو الاثني، والتي لا يوجد لها مبرر موضوعي أو معقول. تُعتبر المعاملة التفضيلية تفتقد للمبرر الموضوعي أو المعقول إذا لم يكن لها هدف مشروع، أو إذا لم يكن هناك تناسب معقول بين الوسائل المستخدمة والهدف المنشود.

 

ج) "التمييز العنصري غير المباشر" وهو حالة وجود عامل- محايد من حيث المبدأ- مثل نص أو معيار أو ممارسة، لا يمكن أن يُحتَرم بسهولة مع قبل أشخاص ينتمون إلى مجموعة معينة على أساس مثل العرق، أو اللون، اللغة أو الدين أو الجنسية أو الأصل القومي أو الاثني، أو كان يضر بهذه الأشخاص إلا إذا كان لهذا العامل مبرر موضوعي ومعقول أو كان يرمي إلى تحقيق هدف مشروع وإذا كان هناك تناسب معقول بين الوسائل المستخدمة والهدف المنشود.

 

(...)

 

18. ينبغي أن ينص القانون على معاقبة الأفعال التالية، عندما ترتكب عمدا:

 

أ) التحريض العلني على العنف أو الكراهية أو التمييز،

 

ب) الشتائم والقدح العام أو

 

ج) التهديدات

 

ضد شخص أو مجموعة من الأشخاص بسبب العرق أو اللون أو اللغة أو الدين أو الجنسية أو الأصل القومي أو الاثني؛

 

(...)

 

23. ينبغي أن يضمن القانون عقوبات فعَّالة ومتناسبة ورادعة للجرائم المشار إليها في الفقرات 18 و 19 و 20 و 21. وينبغي أن تضمن أيضاً فرض عقوبات إضافية أو بديلة".

 

في القانون

 

أولاَ. حول الانتهاك المزعوم للمادة 10 من الاتفاقية

 

25. يزعم المدعي أن إدانته تحت المادة 312 من قانون العقوبات أدت إلى انتهاك المادة 10 من الاتفاقية التي تنص على:

 

"1. لكل شخص الحق في حرية التعبير. و شمل هذا الحق حرية الرأي، وحرية تلقي المعلومات أو الأفكار وإذاعتها من دون تدخل السلطات العامة ومن دون التقيد بالحدود الجغرافية. لا تمنع هذه المادة الدول من إخضاع نشاط مؤسسات الإذاعة أو السينما أو التلفزة لطلبات الترخيص.

 

2. يجوز إخضاع ممارسة هذه الحريات التي تتطلب واجبات ومسؤوليات لبعض ا شكليات أو الشروط أو القيود أو المخالفات التي يحددها القانون، والتي تعّد في مجتمع ديمقراطي تدابير ضرورية لحفظ سلامة الوطن وأراضيه، والأمن العام وحماية النظام، ومنع الجريمة، وحماية ا صحة والأخلاق، وحماية حقوق الآخرين وسمعتهم، وذلك لمنع إفشاء المعلومات السرية، أو ضمان سلطة الهيئة القضائية ونزاهتها."

 

26. لا تعترض الأطراف سوى على ما إذا كانت الإجراءات المتخذة في القضية الحالية تنم عن تدخل في حق المدعي في حرية التعبير. مثل هذا التدخل يتعارض مع المادة 10 ما لم يكن "محدد بالقانون"، أو ينشد واحد أو أكثر من الأهداف المشروعة الواردة في الفقرة 2 من المادة 10 وهي تدابير "ضرورية في مجتمع ديمقراطي" لتحقيقها.

 

أ. "نص عليه القانون"

 

27. مرة أخرى، لا يوجد شك بأن هذا التدخل "محدد بالقانون"، حيث أن إدانة م. جوندوس كانت بموجب المادة 312 من قانون العقوبات.

 

ب. "هدف شرعي"

 

28. كما لا يوجد شك في أن التدخل يتبغ هدفاً شرعياً، وهو منع الفوضى، والوقاية من الجريمة، وحماية الروح المعنوية على وجه الخصوص حماية حقوق الآخر.

 

ج. "ضروري في مجتمع ديمقراطي"

 

1. حجج الأطراف

 

29. تدعي الحكومة بدايةً أن حرية التعبير لا تعني حرية التلفظ بالشتائم. لا يمكن للمدعي المطالبة بحماية حرية التعبير عندما يستخدم كلمات مهينة، مثل " piç " (ولد زنا). إضافة إلى ذلك، الأمر متعلق بفعل يُعاقِب عليه القانون. وهذا ما تؤكده في هذا الصدد المادتان 311 و 312 من قانون العقوبات اللتان تعاقبان أي شخص يُحرِّض الجمهور علناً على الكراهية والعداء بناءً على التمييز على أساس الانتماء إلى دين أو فرقة.

30. تشرح الحكومة أن التصريحات التي أدلى بها المدعي خلال البرنامج المتلفز تبين أنه يدَّعي أنه ضد الديمقراطية، في حين أنه يطالب بحق الاستفادة من ميزاتها.

31. وفقا للحكومة، يجب أن يُنظَر إلى التدخل المعني على أنه ضرورة في مجتمع ديمقراطي واستجابة لحاجة ملحة. فالأمر لا يتوقف عند ألفاظ مسيئة أو صادمة فحسب، ولكن من الممكن أيضاً أن تثير أزمات معنوية خطيرة وتلحق ضررا خطيرا بالنظام العام. نظراً لكلامه المخالف للمبادئ الأخلاقية لجزء كبير من السكان، فإن المدعي يهدد بجدية السلم الأهلي. وعلاوة على ذلك، فإن كلامه القاضي بأن أي طفل يولد من الزواج الذي يعقده عمدة البلدية هو "ولد زنا" مسألة حساسة جدا للرأي العام التركي. إنه التشكيك في الأخلاق، بل في شرعية الأسرة، التي يتهما بأنها غير أخلاقية وتعيش في تناقض مع الدين الإسلامي. تشير الحكومة أيضاً إلى أثر هذه التصريحات ضمن برنامج تلفزيوني مذاع في جميع أنحاء البلاد.

32. تشير الحكومة أيضا إلى أن إدانة المدعي لم تكن بسبب ديانته، ولكن لنشره الكراهية على أساس التعصب الديني. ولذلك، من وجهة النظر هذه، فإنه انتهك أيضا التزاماته بموجب الفقرة الثانية من المادة 10 من الاتفاقية.

33. يدحض المدعي مذكرة الحكومة مشيراً إلى الأمر يتعلق بمناظرة تلفزيونية بدأت في وقت متأخر من الليل واستمرت لنحو أربع ساعات. شارك العديد من الأشخاص لمعرفة أفكاره وتجادلوا معه عن طريق طرح الأسئلة أو تقديم الحجج المعاكسة.

34. يدعم المدعي أنه بالنظر إلى آرائه ككل، فهي تدخل في إطار حماية حرية التعبير. وأنه ضرب أمثلة وشرح الأمور وفقا لمعتقداته الشخصية. وإن التلفظ بكلمة "piç"، التي يجب أن تفسر على أنها "طفل غير شرعي"، جاء رداً على سؤال من مقدِّم البرنامج. وقال إنه يريد التأكيد على أن الزواج المدني يتناقض مع التصور الإسلامي للزواج الذي يأمر أن أي يتم الزواج عن طريق رجل دين. وعليه، فالأمر ليس شتيمةً بل هو مصطلح يستخدم عادة واستخدم لتوصيف الموقف من وجهة نظر الإسلام.

35. أما بالنسبة للعبارات مثل "الديمقراطية بلا دين"، يجب أن تُوضَع، برأي المدعي، ضمن السياق.

36. وعلاوة على ذلك، يزعم أنه لم يكن ثمًّة حاجة اجتماعية ملحَّة يمكن أن تبرر إدانته. وأنَّ أياً من ما يسمى المستهدفون بهذه التصريحات لم يقم بإجراءً قضائياً ضده بتهمة القدح به أو إهانته.

 

2. تقييم المحكمة

 

أ) المبادئ المناسبة

 

37. تشكل حرية التعبير أحدى الأسس الجوهرية للمجتمع الديمقراطي، وإحدى الشروط الأساسية لتطور وازدهار كل فرد. مع مراعاة أحكام الفقرة 2 من المادة 10، فإنها لا تنطبق فقط على "المعلومات" و "الآراء" التي تُستقبل بحماسة أو التي تعتبر غير ضارة أو بلا فائدة، ولكن أيضاً على تلك التي تَصدم أو تُزعج أو تُقلق (هانديسايد ضد المملكة المتحدة، الحكم الصادر في 7 ديسمبر/كانون الأول 1976، السلسلة أ رقم 24، ص 23، الفقرة 49).

لكن، وكما يؤكده نص الفقرة الثانية من المادة 10، يترتب على كل من يمارس هذه الحقوق والحريات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة "واجبات ومسؤوليات". من بينها - في سياق الآراء والمعتقدات الدينية - ما يجب تفاديه شرعيا عندما يؤدي إلى تعبيرات تهكمية تسيء للآخر، وتشكل إذاً انتهاكا لحقوقه، وبالتالي فهي لا تسهم في أي شكل من أشكال النقاش العام القادر على تعزيز التقدم في الشؤون الإنسانية (انظر، مع إجراء التعديلات اللازمة، أحكام معهد أوتو بريمنغ ضد النمسا، 20 سبتمبر/أيلول 1994، السلسلة أ رقم 295- أ، ص 18-19 ، الفقرة 49، و واينجروڤ ضد المملكة المتحدة، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 1996، تقارير الأحكام والقرارات 1996-المجلد الخامس، ص عام 1956، الفقرة 52). وبالإضافة إلى ذلك، يُترَك للدول المتعاقدة بشكل عام هامش معين من التقدير حين تنظيم حرية التعبير في المسائل التي قد تسيئ الى المعتقدات الشخصية في مجال الأخلاق، والدين على وجه الخصوص (انظر بعد إجراء التعديلات اللازمة، أحكام مولر وآخرين ضد سويسرا 24 مايو/أيار عام 1988، السلسلة أ رقم 133، ص 22، الفقرة 35، ومؤخرا، ميرفي ضد إيرلندا، رقم 44179/98، الفقرات 65-69 المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2003 - المجلد الرابع).

38. التحقق من التدخل "ضروري في مجتمع ديمقراطي" يفرض على المحكمة تحديد ما إذا كان هذا التدخل يُعتبر "حاجة اجتماعية ملحة"، وإذا ما كان متناسبا مع الهدف المشروع المنشود وما إذا كانت الأسباب التي قدمتها السلطات الوطنية لتبرير ذلك [التدخل] مناسبة وكافية (صنداي تايمز ضد المملكة المتحدة (رقم 1)، والحكم في 26 أبريل/نيسان 1979، السلسلة أ رقم 30، ص 38، الفقرة 62). تتمتع السلطات الوطنية بهامش معين من التقدير في تحديد ما إذا كان ثمة "حاجة" من هذا القبيل وطبيعة التدابير الواجب اتخاذها للرد. ومع ذلك فإن هذا [الهامش] ليس غير محدود ولكن يسير جنبا إلى جنب مع إشراف أوروبي من قبل المحكمة، التي يعود إليها الحكم النهائي فيما إذا كان التقييد متوافقاً مع حرية التعبير التي تحميها المادة 10 (انظر، ضمن قضايا أخرى كثيرة، نيلسن وجونسن ضد النرويج [الغرفة الكبرى]، رقم 23118/93، الفقرة 43، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 1999- المجلد الثامن).

39. ليس من مهام المحكمة مطلقاً، عندما تمارس رقابتها، أن تحل بدل المحاكم القضائية الوطنية المختصة، إنما التحقق وفقاً للمادة 10، في ضوء القضية برمتها، من القرارات التي تصدرها [المحاكم الوطنية] بموجب سلطتها التقديرية (المرجع نفسه).

40. تتميز القضية الحالية بأن القضاء المحلي عاقب المدعي بسب تصريحات وُصِفت بأنها "خطاب كراهية". في ضوء الصكوك الدولية (الفقرات 22-24 أعلاه) والاجتهاد القضائي للمحكمة، تؤكد الأخيرة أن التسامح واحترام الكرامة المتساوية لجميع البشر يشكلان الأساس لمجتمع ديمقراطي وتعددي. وبناءً عليه، من حيث المبدأ، يكون من الضروري في المجتمعات الديمقراطية فرض عقوبات أو حتى منع جميع أشكال التعبير التي تنشر، تحرِّض، وتشجع أو تبرر الكراهية على أساس التعصب (بما في ذلك التعصب الديني)، وذلك إذا ما تم التأكد من أن "الشكليات"، أو "الظروف"، أو "القيود" أو "العقوبات" المفروضة متناسبة مع الهدف المشروع المنشود (بخصوص خطاب الكراهية والدعوة للعنف، انظر بعد إجراء التعديلات اللازمة ، سوريك ضد تركيا (رقم 1) [الغرفة الكبرى]، رقم 26682/95، الفقرة 62، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 1999 - المجلد الرابع).

41. من جهة أخرى، ليس ثمة شك في أن التعابير الملموسة التي تشكِّل خطاب كراهية، والتي يمكن أن تكون مُهينة للأفراد أو الجماعات، كما أشارت المحكمة في جيرسيلد ضد الدنمارك (الحكم الصادر في 23 سبتمبر/أيلول 1994، السلسلة أ رقم 298، ص 25، الفقرة 35) لا تتمتع بحماية المادة 10 من الاتفاقية.

 

ب) تطبيق هذه المبادئ على القضية الحالية

 

42. يجب على المحكمة النظر في "التدخل" المُشكِل في ضوء القضية برمتها، بما في ذلك محتوى التصريحات المدانة في القضية والسياق الذي تم ضمنه بثها. بغية تحديد ما إذا كان "متناسبا مع الأهداف الشرعية المتوخاة"، وإذا ما كانت المسوغات التي تسوقها السلطات الوطنية لتبرير ذلك "مناسبة وكافية" (انظر، من بين قضايا أخرى، فريسوز وَ روار ضد فرنسا [الغرفة الكبرى]، رقم 29183/95، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 1999 - المجلد الأول). ومن جهة أخرى، فإن طبيعة وشدة العقوبات المفروضة هي أيضا من العوامل التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند تقييم مدى تناسب التدخل (سكالكا ضد بولندا، رقم 43425/98، الفقرة 42، 27 مايو/أيار 2003).

43. تشير المحكمة بداية إلى أن البرنامج المعني كان مخصصاً لتقديم طائفة جذب أتباعها انتباه الجمهور. ودُعي إليه السيد جوندوس، الذي يعتبر زعيماً لها، وصاحب أفكار معروفة مسبقاً للجمهور، لعرض محدد وهم تقديم طائفته وجهات نظره غير المألوفة، وخاصة فيما يتعلق بعدم توافق مفهومه حول الإسلام مع القيم الديمقراطية. وقد نُوقِش هذا الموضوع على نطاق واسع في وسائل الإعلام التركية وهو يُعتبَر مشكلة تتعلق بالمصلحة العامة التي تمثل مجال تدعوا فيه القيود المفروضة على حرية التعبير إلى أن تؤول تأويلاً دقيقاً.

44. وبالإضافة إلى ذلك، تؤكد المحكمة أن شكل البرنامج مصمم لتشجيع تبادل وجهات النظر، وحتى الجدال، بحيث تتوازن الآراء المطروحة فيه فيما بينها ويبقى النقاش مشداً لانتباه المشاهدين. وتشير المحكمة، كما المحاكم المحلية، إلى أنه بقدر ما يتعلق النقاش بتقديم طائفة ويقتصر على تبادل وجهات النظر حول دور الدين في مجتمع ديمقراطي، بقدر ما يعطي انطباعا بمحاولة إعلام الجمهور حول قضية ذات أهمية كبيرة للمجتمع التركي. وتلاحظ أيضا أن المدعي لم يُدن لمشاركته في مناقشة عامة، ولكن لتلفظه بـِ "خطاب كراهية" تجاوز حدود النقد المقبول، بحسب المحاكم المحلية (الفقرة 15 أعلاه).

45. وبالتالي فالسؤال الرئيسي هو معرفة ما إذا كان السلطات الوطنية مارست بشكل صحيح سلطتها التقديرية في الحكم على المدعي بسبب إدلائه بتصريحات ذات إشكالية (انظر، مع إجراء التعديلات اللازمة ، ميرفي المذكور آنفاً، الفقرة 72).

46. فيما يخص هذا الأمر، لتقييم ما إذا كانت "الـضرورة" لتقييد ممارسة حرية التعبير استُخدِمت بطريقة مقنعة، يجب على المحكمة بشكل رئيسي أن تقدم وجهة نظرها بالنسبة للتعليل الذي اعتمدته المحاكم الوطنية. وفي هذا الصدد، تشير إلى أن القضاة الأتراك ارتكزوا إلى النقاط التالية فقط: وَصَف المدعي المؤسسات المعاصرة والعلمانية بأنها "ملحدة"، وانتقد بشكل عنيف مفاهيم مثل العلمانية والديمقراطية ودافع علنا عن الشريعة (الفقرة 15 أعلاه).

47. دقَّق القضاة الأتراك في مقاطع معينة من تصريحات المدعي للوصول إلى استنتاج مفاده أن الأخير لا يمكن أن يستفيد من حماية حرية التعبير. لأغراض هذه القضية الحالية، سوف تدرس المحكمة أدناه المقاطع ذات الإشكالية في ثلاثة أجزاء.

48. فيما يتعلق بدايةً بالمقطع الأول:

 

"(...) أي شخص يطلق على نفسه اسم ديمقراطي، علماني لا دين له (...) الديمقراطية في تركيا هي استبدادية، لا ترحم وملحدة [dinsiz وثنية] (...)

 

هذا النظام الديمقراطي والعلماني منافق [ikiyüzlü ve münafık] (...)، وهو يعامل بعض الناس بطريقة ما والبعض الآخر بطريقة أخرى (...)

أتمسك بهذا الكلام مع علمي أنه يشكل جريمة بموجب قوانين الطغيان. لماذا أتوقف عن الكلام، هل هناك طريق أخر غير الموت؟".

 

بالنسبة للمحكمة، تدل الكلمات على موقف متشدد واستياء عميق من المؤسسات المعاصرة في تركيا، مثل مبدأ العلمانية والديمقراطية. لا يمكن اعتبارها، مدروسةً ضمن سياقها، دعوة للعنف أو خطاب كراهية على أساس التعصب الديني.

49. أما بالنسبة للمقطع الثاني:

 

"(...) ولكن إذا قضى شخص ليلة زفافه بعد أن تم عقد زواجه مندوب البلدية التي أذنت بها جمهورية تركيا، الولد الذي يولد من هذا الاتحاد (الزواج) سيكون piç" [ولد زنا] (...).

 

يشير مصطلح " piç " في اللغة التركية بشكل ساخر إلى الأطفال المولودين خارج إطار الزواج و/أو المولودين من الزنا واستخدامه في اللغة اليومية هو إهانة تثير غضب الشخص المعني.

من المؤكد، لا يمكن للمحكمة أن تغفل عن حقيقة أن الشعب التركي، شديد التعلق بنمط حياة علمانية يشكل الزواج المدني جزءً منها، قد يشعر، بشكل مشروع، بالتهجم عليه بطريقة غير مبررة وعدائية. ومع ذلك، تؤكد المحكمة أن الأمر يتعلق بتصريحات شفوية قدِّمت خلال بث تلفزيوني مباشر، حيث لم يكن بوسع المدعي إمكانية إعادة صياغة، أو اتقانها أو العدول عنها قبل إذاعتها (فوينتيس بوبو ضد إسبانيا، رقم 39293/98، الفقرة 46 و 29 فبراير/شباط 2000). وبالمثل، تشير المحكمة إلى أن القضاة الأتراك، الذين في مكان أفضل من القاضي الدولي لتقييم أثر مثل هذه التعليقات، لم يعطوا أهمية خاصة لهذا العنصر. ولذلك ترى أن تحقيق التوازن بين المصالح المتعلقة بحرية التعبير وتلك المتعلقة بحماية حقوق الآخرين، في ضوء معيار الضرورة المنصوص عليها في المادة 10 الفقرة 2 من الاتفاقية، بل من المناسب إعطاء وزن أكبر إلى حقيقة أن المدعي شارك بنشاط في مناقشة عامة حية لم تقم بها المحاكم الوطنية في تطبيقها للقانون المحلي (انظر، حسب مقتضى الحال، نيلسن وجونسن المذكور آنفاً ، الفقرة 52).

50. وقد سعى القضاة الوطنيون في النهاية إلى تحديد ما إذا كان المدعي يناضل من أجل الشريعة. وفي هذا الصدد، صرحوا بما يلي (انظر الفقرة 15 أعلاه):

 

"قال السيد بدري بايكال المتهم أن هدف أنصار السيد غوندوس هو "تدمير الديمقراطية وإقامة نظام قائم على الشريعة"، وأجاب المتهم:"(...) بالطبع، هذا ما سيحدث، هذا ما سيحدث. "[وبالإضافة إلى ذلك،] اعترف المتهم أمام المحكمة أنه أدلى بهذه التصريحات، قائلا إن نظام الشريعة سيقام ليس بالإكراه، أو القوة أو الأسلحة، ولكن بإقناع الناس".

 

في نظر القضاة، إن الوسائل التي ينوي السيد جوندوس استخدامها، من أجل إقامة نظام قائم على أساس القواعد الدينية ليست قطعية.

51. أما بالنسبة للعلاقة بين الديمقراطية والشريعة، تُذكِّر المحكمة أنه في حكمها (حزب الرفاه) وآخرون ضد تركيا ([الغرفة الكبرى]، ذوات الارقام 41340/98، 41342/98، 41343/98 و41344/98، الفقرة 123، ، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2003 - المجلد الثاني)، قد أبرزت صعوبة أن تعلن احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان، ودعم نظام يستند إلى الشريعة في نفس الوقت. ورأت أن الشريعة، التي تعكس بأمانة العقائد والقواعد الإلهية التي يمليها الدين، تشكل معياراً مستقراً غير متحول و تنأى بنفسها بوضوح عن قيم الاتفاقية، ولا سيما فيما يتعلق بقواعدها في موضوع القانون الجنائي والإجراءات الجنائية والمكانة التي تخصصها للنساء في مجال النظام القضائي ومشاركتها في جميع مجالات الحياة الخاصة والعامة وفقا للتعاليم الدينية. ومع ذلك، تشير المحكمة إلى أن قضية (حزب الرفاه) وآخرون المذكورة آنفاً تتعلق بحل حزب سياسي كان بادياً في نشاطه أنه يسعى إلى إدخال الشريعة في دولة طرف في الاتفاقية، وأنه يمتلك، في وقت حلِّه، إمكانية حقيقية للاستيلاء على السلطة السياسية (المرجع نفسه، الفقرة 108). مثل يصعب هنا مقارنة هذه القضية بذلك الوضع.

بالتأكيد، ليس ثمة شك في أن مثل أي كلام أخر موجه ضد القيم التي تقوم عليها الاتفاقية، العبارات التي تنشر أو تحرِّض أو تبرر الكراهية على أساس التعصب، بما في ذلك التعصب الديني، لا يمكن أن تتمتع بحماية المادة 10 من الاتفاقية. ومع ذلك، في رأي المحكمة، فإن مجرد الدفاع عن الشريعة، دون الدعوة للعنف من أجل إقامتها، لا يمكن اعتباره "خطاب كراهية". وعلاوة على ذلك، فإن قضية السيد جوندوس تقع في سياق محدد جدا: أولاً، كما أشير أعلاه (الفقرة 43)، كان الهدف من البرنامج التلفزيوني هو تقديم الطائفة التي كان المدعي زعيمها. ثم إن وجهات النظر المتطرفة لهذا الأخير كانت معروفة بالفعل وتمت مناقشتها من قبل الجمهور وتم رفضها ولا سيما من جانب تدخلات المشاركين الآخرين في البرنامج المعني؛ وأخيراً، تم التعبير عنها في سياق حوار تعددي شارك فيه المدعي بحيوية. وبناءً عليه، ترى المحكمة في هذه القضية أنه لم يثبت بطريقة مقنعة ضرورة التقييد المتنازع فيه.

52. وفي الختام، مع مراعاة جميع ظروف القضية، وعلى الرغم من هامش تقدير السلطات الوطنية، ترى المحكمة أن انتهاك حق المدعي في حرية التعبير لم يستند إلى أسباب كافية وفقا للمادة 10. وهذا الاستنتاج يعفي المحكمة من مواصلة دراستها لمعرفة ما اذا كانت العقوبة لمدة سنتين من السجن التي فرضت على المدعي، وهي عقوبة قاسية للغاية حتى مع إمكانية الإفراج المشروط التي يوفرها القانون التركي، متناسبة مع الهدف المنشود.

53. وبناءً على ذلك، فإن الإدانة المعنية انتهكت المادة 10 من الاتفاقية.

 

ثانياً. حول تطبيق المادة 41 من الاتفاقية

 

54. تنص المادة 41 من الاتفاقية على ما يلي :

 

" إذا قررت المحكمة بأن هناك مخالفة للاتفاقية أو لبروتوكولاتها، وإذا كان القانون الداخلي للطرف السامي المتعاقد لا يسمح بإزالة نتائج هذه المخالفة بشكل تام، تمنح المحكمة للطرف المتضرر، إذا استدعى الأمر، ترضية عادلة."

55. يطلب المدعي مبلغ 500000 يورو كتعويض عادل عن الضرر المعنوي والمادي الذي كان يمكن أن يتعرض له. وهو لا يطالب بسداد التكاليف والنفقات التي تُكبِدت أمام هيئات الاتفاقية و/أو المحاكم الداخلية، ومثل هذا الطلب لا يدعو لدراسة تلقائية (كالاسيبو ضد إيطاليا، الحكم الصادر في 19 فبراير/شباط 1991، سلسلة A رقم 197- د، ص 52، الفقرة 16).

56. برأي الحكومة أن مجرد الحكم بوجود انتهاك [للاتفاقية] يُعتبر ترضية عادلة.

57. وفيما يتعلق الأضرار المادية، تلاحظ المحكمة أن المدعي لم يقدم أدلة تثبت ماهية الضرر الذي تكلفه، وأنه لم يطلب سداد الغرامة التي فُرِضت عليه. ولذلك، لا يجوز منحه أي مبلغ تحت هذا البند.

وفيما يتعلق بالضرر المعنوي، تشير المحكمة إلى أنها خلصت إلى أن التدخل المعني لم يكن يستند إلى أسباب كافية وفقاً للمادة 10 وأن العقوبة التي ألحقت به اتسمت بالشدة القصوى (الفقرة 52 أعلاه). وعليه، حكمت المحكمة بالعدل بتقديم مبلغ 5000 يورو كتعويض عن الأضرار المعنوية.

 

لهذه الأسباب، فإن المحكمة،

 

1. حكمت، بستة أصوات مقابل واحد، بأن ثمة انتهاك للمادة 10 من الاتفاقية؛

 

2. حكمت، بستة أصوات مقابل واحد؛

 

أ.       يجب على الدولة المدعى عليها أن تدفع للمدعي، في غضون ثلاثة أشهر اعتباراً من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائياً وفقاً للمادة 44 الفقرة 2 من الاتفاقية، مبلغ 5000 يورو (خمسة آلاف يورو) عن الأضرار المعنوية، بالإضافة إلى أي مبلغ يستحق من باب الضرائب، أو التحويل إلى الليرة التركية بحسب السعر المطبق في تاريخ الدفع؛

ب. اعتباراً من انتهاء المهلة و حتى الدفع، سيرفع هذا المبلغ بفائدة بسيطة بمعدل مساو لسعر فائدة تسهيل القرض الحدي من البنك المركزي الأوروبي خلال الفترة ويزداد إلى ثلاث نقاط مئوية.

 

3. رفضت، بالإجماع، طلب الترضية العادلة للزيادة في الضرر.

 

حرر بالفرنسية، ثم صدر كتابياً في 4 ديسمبر/كانون الأول 2003، تطبيقاً للمادة 77 الفقرات 2 وَ 3 من النظام.

 

  سورين نيلسن     كريستوس روزاكيس

  مسجل مساعد      الرئيس

 

يرفق مع هذا الحكم، وفقاً للمادة 45 الفقرة 2 من الاتفاقية والمادة 74 الفقرة 2 من النظام، الرأي المخالف للسيد تورمن Türmen.


الرأي المخالف للسيد القاضي تورمن

 

(ترجمة)

 

أتفق بدون تحفظ مع منطق الأغلبية إلى حد الفقرة 46 من الحكم، ولكن يؤسفني عدم القدرة على الاتفاق مع الاستنتاج الذي خلُصت إليه.

صرح المدعي، في برنامج تلفزيوني شعبي جدا ومذاع على الهواء مباشرة، أن أي طفل يولد من الزواج المدني (وهذا الذي لا يتم وفقا للطقوس الدينية) هو ولد زنا "piç". وتابع بالقول بأنه "هكذا هو الأمر في الإسلام".

في التركية، " piç" هو مصطلح ساخر يعني طفل غير شرعي. وهذه إهانة خطيرة للغاية.

وأنا أتفق مع تصريحات الأغلبية أن "لا يمكن للمحكمة أن تغفل عن حقيقة أن الشعب التركي، شديد التعلق بنمط حياة علمانية يشكل الزواج المدني جزءً منها، قد يشعر، بشكل مشروع، بالتهجم عليه بطريقة غير مبررة وعدائية " (الفقرة 49 من الحكم).

إن مصطلح "piç" الذي استخدمه المدعي، يمثل بوضوح خطاب كراهية على أساس التعصب الديني. في التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية، يشمل مفهوم خطاب الكراهية ليس فقط الكره العنصري ولكن أيضا التحريض على الكراهية على أسس دينية أو غيرها من أشكال الكراهية المبنية على التعصب.

بموجب التوصية رقم ر(97) 20 للجنة وزراء مجلس أوروبا حول "خطاب الكراهية"، ينبغي أن يُفهَم هذا المصطلح على أنه "يغطي جميع أشكال التعبير التي تنشر، تحرِّض، تدعو أو تبرر الكراهية العنصرية وكره الأجانب ومعاداة السامية أو غيرها من أشكال الكراهية المبنية على التعصب". بالإضافة إلى ذلك، دعت الدول الأعضاء في هذه التوصية لوضع إطار قانوني ملائم حول خطاب الكراهية، وذلك للسماح للمحاكم الوطنية أن تأخذ في الاعتبار أن تعابير ملموسة من خطاب الكراهية يمكن أن تكون مهينة جداً لأفراد أو جماعات لا تتمتع بمستوى الحماية المنصوص عليها في المادة 10 من الاتفاقية.

تنص توصية السياسة العامة رقم 7 للمفوضية الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب حول التشريعات الوطنية لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري في الفقرة 18 على:

"ينبغي أن ينص القانون على معاقبة الأفعال التالية، عندما ترتكب عمدا:

 

أ) التحريض العلني على العنف أو الكراهية أو التمييز،

 

ب) الشتائم والقدح العام (...)

 

(...)

 

ضد شخص أو مجموعة من الأشخاص بسبب العرق أو اللون أو اللغة أو الدين أو الجنسية أو الأصل القومي أو الاثني؛"

وعلاوة على ذلك، في بعض القوانين الوطنية – لنذكر على سبيل المثال، قوانين العقوبات الدنماركية والفرنسية والألمانية أو السويسرية – يمتد مفهوم خطاب الكراهية ليشمل التهديدات والشتائم المبنية على أسس دينية ويعتبر جريمة يعاقب عليها القانون.

أدين المدعي بالتحريض على الكراهية بموجب المادة 312 من قانون العقوبات التركي، وهو ما يتماشى مع القوانين الدولية حول خطاب الكراهية.

من جهة أخرى، فإن الغالبية لا تعترض على موقف المحاكم التركية في هذا الصدد. لا يبدو في هذا الحكم بأي شكل من الأشكال - ضمنيا أو صراحة - أنها ترفض أن تصف المصطلح "piç" بخطاب الكراهية. على العكس من ذلك، تمت الإشارة إلى صكوك دولية حول خطاب الكراهية في مناسبات متعددة في الحكم وفي الفقرة 40 جاء فيها أن القضية الحالية تتميز بأن المدعي عُوقِب بسب تصريحات وصفتها المحاكم الداخلية بأنها "خطاب كراهية". وعلاوة على ذلك، "في ضوء الصكوك الدولية (حول خطاب الكراهية) والاجتهاد القضائي للمحكمة، تؤكد الأخيرة أن التسامح واحترام الكرامة المتساوية لجميع البشر يشكلان الأساس لمجتمع ديمقراطي و تعددي".

كما تجدر الإشارة إلى أنه إذا كان الحكم، في الفقرة 51، ينص صراحة على أن مجرد الدفاع عن الشريعة لا يمكن اعتباره خطاب الكراهية، لم يؤكد أي شيء من هذا القبيل حول "piç" [ولد زنا].

وإذا كانت الأغلبية وافقت على أن مصطلح "piç" [ولد زنا] يشكل خطاب كراهية - أو على الأقل لم تنفي - فإن مثل هذه التصريحات، وفقا للسوابق القضائية للمحكمة، لا تتمتع بحماية المادة 10 (جيرسيلد ضد الدانمرك، الحكم الصادر في 23 سبتمبر/أيلول 1994، السلسلة أ رقم 298، ص. 24-25، الفقرة 33).

خطاب الكراهية هو التعبير الذي لا يستحق أن يكون محمياً. فهو لا يساهم بأي شكل من الأشكال بنقاش عام مثمر وليس هناك ما يشير إلى أن تنظيمه يؤثر بأي شكل من الأشكال على القيم التي تقوم عليها حماية حرية التعبير.

وعلاوة على ذلك، كان باستطاعة المدعي تماماً أن يعبر عن انتقاده للديمقراطية والعلمانية دون استخدام مصطلح ""piç" وأن يسلهم في نقاش عام حر (كونستانتينسكو ضد رومانيا، رقم 28871/95، الفقرة 74، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2000 - المجلد الثامن).

هذا الحكم لا يتفق مع السوابق القضائية للمحكمة حول عدد من النقاط الأخرى. في قضية أوتو بريمنغر ضد النمسا (الحكم الصادر في 20 سبتمبر/أيلول 1994، السلسلة أ رقم 295- أ، ص 18 19، الفقرة 49)، ذكرت المحكمة ما يلي:

 

"(...) يترتب على كل من يمارس هذه الحقوق والحريات المنصوص عليها في الفقرة الأولى [المادة 10] "واجبات ومسؤوليات". من بينها - في سياق الآراء والمعتقدات الدينية - ما يجب تفاديه شرعيا عندما يؤدي إلى تعبيرات تهكمية تسيء للآخر، وتشكل إذاً انتهاكا لحقوقه، وبالتالي فهي لا تسهم في أي شكل من أشكال النقاش العام القادر على تعزيز التقدم في الشؤون الإنسانية".

 

إضافة إلى ذلك، خلُصت، في الفقرة 56 (ص 20-21) إلى:

"(...) في استيلائها على الفيلم، تصرفت السلطات النمساوية لضمان السِّلم الديني في تلك المنطقة ومنع أن يشعر البعض بالتهجم على معتقداتهم الدينية بطريقة غير مبررة وعدائية (...)".

 

في قضايا مولر وآخرون ضد سويسرا (الحكم الصادر في 24 مايو/أيار 1988، السلسلة أ رقم 133)، و أوتو بريمنغر ضد النمسا (المذكورة أعلاه) وَ واينجروڤ ضد المملكة المتحدة، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 1996، سجل الأحكام والقرارات 1996- المجلد الخامس)، أكدت المحكمة أنَّ " نبحث عبثا (...) عن مفهوم موحد [للأخلاق] (...) تعتبر سلطات الدولة، بفضل تواصلها المستمر والمباشر مع القوى الحية في بلدانها، في مكان أفضل، من حيث المبدأ، من القاضي الدولي لاتخاذ قرار بشأن المحتوى الدقيق لهذه المتطلبات كتلك المتعلقة بـ"ضرورة" وجود "تقييد" (مولر وآخرون، المذكور أعلاه، ص 22، الفقرة 35).

أعربت المحكمة وبشكل أكثر تحديدا أيضا في قرار حكم واينجروڤ (المذكورة أعلاه، ص 1957-1958، الفقرة 58) حول هامش تقدير الدول فيما يتعلق بالحساسيات الدينية:

 

"(...) وهناك هامش أكبر من التقدير متروك عموما للدول المتعاقدة عند تنظيم حرية التعبير في المسائل التي من شأنها أن تسيء إلى القناعات الشخصية في مجال الأخلاق، وخصوصا في مجال الدين (...)"

 

قدَّرت المحكمة، في الحالات الثلاث المذكورة أعلاه، أن لم يكن هناك انتهاك للمادة 10 على أساس الاعتداء بطريقة غير مبررة على المشاعر الدينية للمؤمنين، وأن تدخل السلطات للحفاظ على السِّلم الديني لا يشكل انتهاكاً للاتفاقية. كان لموضوع حماية المشاعر الدينية في قضيتي أوتو بريمنغر واينجروڤ وحماية أخلاق الآخرين في قضية مولر وآخرين، أهمية أكبر من أهمية المدَّعين.

في القضية الحالية، فإن الاعتداء لم يكن على المشاعر الدينية للمؤمنين ولكن على الغالبية العظمى من الشعب التركي الذين اختاروا أن يعيشوا حياة علمانية.

أخشى أن العالم الخارجي قد يظن عند قرأته لهذا الحكم أن المحكمة لا تمنح ذات الحماية للقيم العلمانية مقارنة مع القيم الدينية. مثل هذا التمييز، سواء عن قصد أم لا، يتعارض مع نص وروح الاتفاقية.

كما أشار القاضي بيتيتي في رأيه المتفق في قضية واينجروڤ، أن تفسير حقوق الآخرين بموجب المادة 10 الفقرة 2 لا يمكن اختزاله فقط في حماية حقوق المؤمنين. وإنما يشمل هذا المصطلح أيضا حقوق أنصار العلمانية.

في الحكم الحالي، خلُصت غالبية إلى استنتاج أن إدانةَ المحاكم التركية للمدعي تشكل انتهاكا للمادة 10. ومع ذلك، فهي تعترف بأن:

أ) يُعتبر مصطلح "piç" خطاب كراهية وأن إدانة المدعي كانت بسبب خطاب الكراهية وليس بسبب المشاركة في نقاش عام (الفقرة 44).

ب) تتمتع الدول المتعاقدة بهامش واسع من التقدير بشأن الملاحظات العدائية في مجال الأخلاق، وبشكل خاص في مجال الدين (الفقرة 3).

ج) يُعتبر مصطلح "piç" هجوم غير مبرر ومسيء لمشاعر أنصار العلمانية (الفقرة 49).

وعلى النقيض من هذه الملاحظات، التي تؤسس لمنطق مُقنِع بالوصول إلى أنه لم يكن ثمة أي انتهاك، فإن الغالبية وصلت إلى استنتاج معاكس لمجرد أن القضاء التركي في قراره الصادر في الأول من أبريل/نيسان 1996، لم يعط أهمية كافية لمصطلح "piç" وهذا ببساطة غير صحيح.

فقد ذكرت المحكمة في معرض تعليلها لهذا القرار، وعلى وجه التحديد تصريح المدعي بأنَّ أي طفل يولد من الزواج المدني هو "piç" ولد زنا. هذه الجملة هي واحدة من العناصر الرئيسية في القرار الذي أدى إلى إدانة المدعي. صحيح أن المحاكم التركية قد نظرت أيضا إلى تصريحات المدعي الأخرى ووصلت إلى استنتاج مفاده أن حديث الأخير يشكل في مجمله تحريضاً على الكراهية.

أنا أتفق مع هذا التحليل لأن المدعي، عندما تحدث خلال برنامج تلفزيوني، كان في موقع متميز من سلطة دينية. فقد ادَّعى أنه يتصرف وفقاً لإرادة الله. فالكلمات العنيفة التي استخدمها ضد الديمقراطية والعلمانية وكذلك دفاعه عن نظام يستند إلى الشريعة يعكس بالنسبة له إرادة الله. لذلك، صنف أولئك الذين لا يتفقون معه في آرائه المدافعين عن الديمقراطية والعلمانية على أنهم ملحدون. بالنسبة لي، هذا هو مثال جيد على خطاب الكراهية.

أنا غير مقتنع بالحُجَّة المقدمة في الفقرة 49، من أن تصريحات المدعي على الأطفال الذين وصفهم بـ"ولد زنا" تتوافق مع المادة 10 فقط لكونه شارك في مناقشة حية. في برنامج تلفزيوني يُبَّث على الهواء مباشرة، المستهدف هو الجمهور، وليس المشاركون الآخرون. ولذلك، اعتباراً من اللحظة التي لفظ فيها الكلمة ولد زنا "piç"، وصل إلى الجمهور الذي يستطيع الإساءة له (انظر، بعد إجراء التعديلات اللازمة، قضية واينجروڤ، المذكورة أعلاه، ص 1959-1960، الفقرة 63).

من جهة أخرى، فإن الحُجَّة القائمة على أن مثل هذه التصريحات خلال البث المباشر، من شأنه أن يمنع المدعي من إعادة صياغتها أو سحبها، غير مقبولة لأن الصحافي الذي يحاوره أعطاه الفرصة ليعدَّل كلامه. بدلاً من ذلك، فقد اختار المعني المضي قُدُما وتقديم دوافع دينية تدعم أقواله.

وأخيرا، أيا كان الحل المعتمد، في ضوء وقائع القضية برمتها واجتهاد المحكمة (انظر، ضمن قضايا أخرى كثيرة، نيلسن وجونسن ضد النرويج [الغرفة الكبرى]، رقم 23118 / 93، الفقرة 56، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 1999- المجلد الثامن، سكالكا ضد بولندا، رقم 43425/98، الفقرة 48، 27 مايو/أيار 2003، وتوما ضد لوكسمبورغ، رقم 38432/97، الفقرة 74، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 1999- المجلد الثامن)، فمن المؤسف أن الغرفة قررت منح المدعي مبلغا ً كتعويض عن الضرر المعنوي، بينما مجرد الحكم بوجود انتهاك للمادة 10 يُعتبر ترضية عادلة وكافية.


[1] الفكر الكمالي هو الفكر المستوحى من أفكار مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية.

[2] الـ Nurculuk (نور الرحلة) هي حركة إسلامية نشأت في بدايات القرن العشرين وانتشرت في تركيا. تدعي طائفة الزيمانديس [Aczmendis] أنها جزء منها.